أخبار وطنية الباحث عليّة العلاني: تونس بحاجة الى الجهاد الأكبر وهذا فحواه...
أشرف الدكتور والمختص في الجماعات الإرهابيّة، عليَّة العلّاني، على ندوة فكريَّة تطرّقت إلى ظاهرة الإرهاب؛ إلتأمت في قصر البلديّة بضاحية حمّام الشط مساء السبت وسطَ حضور ثلّة من النخب التربويّة والثقافيّة المرموقة.
وقال عليَّة العلّاني في مداخلته المستفيضة أنَّ الأسباب الرئيسيّة التي ساهمت في خلق أرضيَّة معبّدة لتنامي ظاهرة الإرهاب في تونس خلال السنوات الأخيرة متعدّدة ومشتركة، محمّلًا جانبًا هامًّا من المسؤوليّة إلى المنظومة السياسيّة المهترئة والمتخلخة وإلى الشتات الحاصل بين ساستها، الشيء الذي زاد في اتساع دائرة الإرهاب وإنتشارها وقتٍ وجيز؛ على حدّ تعبيره.
وأردف العلّاني قوله، "كلّنا مسؤولون عن تفشّي الإرهاب من المواطن العادي إلى أعلى سلطة في البلاد، رغمَ أنَّ العناصر المتاحة تخوّل لنا أن نكون شعب متكاتف ومتضامن، لاسيما مع إنعدام الصراعات القبليّة والطائفيّة التي يرتكز عليها عادةً نشاط الجماعات المتشدّدة، شرطَ توفُّر ربّان كفئ لقيادة سفينة البلاد نحوَ برّ الأمان".

وأرجع عليّة العلّاني تغلغل الظاهرة الإرهابيّة في المجتمع التونسي إلى مجموعة من الإرتكامات ذكرَ منها تدهور الخدمات الإجتماعيَّة وإستشراء البطالة في صفوف الشباب، في ظلّ مهاترات ومماحكات حزبيّة لا طائل منها ولا جدوى، وفق تعبيره.
وأكّد الباحث عليّة العلّاني أنّ الجهاد الحقيقي الأكبر يتمثّل في تطوير البلاد وإنمائها وإرساء دعائم ثابتة ومتينة حتّى تتحقّق التنمية والعدالة المنشودة، مبرزًا أنّ على الدولة التونسيَّة الإقتداء بالتجارب النموذجيّة التي رسمت ونفّذت سياسةً أسماها سياسة الأشغال والمشاريع الكبرى، التي تُعتبرُ حلّا جزئيّا لكنّهُ هام لكبحِ جماح الإرهاب الذي يترصّد حِياض تونس وإستقرارَ شعبها؛ بحسْب تقديره.
وفي خصوص التونسيّين العائدين من بؤر التوتّر، أفاد عليّة العلّاني بأنَّ العقوبات السجنيَّة لن تكون الحلّ الكافي لردعِهم وصدّهم عن مخطّطاتهم الرامية لتدمير مدنيّة الدولة، مشيرًا إلى أنَّ كلّ من يحمل فكرًا متشدّدا لم يتطوّر إلى رفع السلاح أمام علويّة القانون والمؤسّسات ينبغي أن تمنح له الدولة فرصةً ملائمة لإجراء مراجعات جذريّة تحتَ إشرافها ومراقبتها؛ على حدّ قوْله.
الجدير بالتنويه أنَّ الندوة الفكريّة دارت فعاليّاتهَا في ظروفٍ مريحة وتحت حمايةٍ أمنيّة ملفتة من عناصر الحرس الوطني، وهي تعتبر سابقة من نوعها في جهة حمّام الشطْ، حسبَ ما صرّحت به "جمعيّة التكوين والتنمية" صاحبة التنظيم.
ماهر العوني